مسلحو «ولاية سيناء»

تحقيق يكشف.. كيف يجند «داعش»المقاتلين؟

في أجواء خريفية تليق بأول أكتوبر 2016، تتحرك سيارة ملاكي على الطريق الصحراوي الغربي بين محافظتي قنا وسوهاج، وتحديدًا على بُعد 15 كيلو مترًا من «جهينة»، المدينة الحدودية التابعة إداريًّا لمحافظة سوهاج، يقود السيارة ـ التي تحمل العلامة التجارية «بريليانس» ـ وليد أبو المجد، العضو الجديد بالخلية العنقودية، الموالية لتنظيم ما يُعرف بـ«ولاية سيناء»، وبجواره يجلس عمرو سعد، قائد الخلية، محاولًا إجراء مكالمة تليفونية، يتسبب انقطاع الشبكة في عدم إجرائها.

يكرر «سعد» المحاولة، الواحدة تلو الأخرى، حتى يتمكن من التواصل مع «الناس اللي في الجبل»، نصف ساعة مرت، تصل بعدها سيارة ماركة «لاند كروزر»، قادمة من أحد المدقات الجبلية، المتفق عليها مسبقًا، يهبط منها اثنان يتسلمان مواد الإعاشة التي اشتراها «سعد وأبوالمجد» قبل التحرك من محافظة قنا، ويتركان لهم «شوالًا» بداخله بندقيتان آليتان وعدد من طلقات الرصاص، ليعود بعدها كل منهم إلى حيث جاء، وأثناء عودة عمرو سعد ومرافقه إلى قنا تأتيه مكالمة تليفونية، تخبره بأن الكمين الموجود في مدخل المحافظة يفتش السيارات القادمة، ليغير طريقه الصحرواي إلى الزراعي، وقبل أن يترك قائد الخلية «أبوالمجد» الذي يلتقي معه للمرة الرابعة منذ التعرف عليه يطلب منه الاحتفاظ بالسلاح في منزله حتى يتصل به.

وليد أبوالمجد، أحد المتورطين في تفجير الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، وفقًا لأوراق القضية رقم 1040/ 2016، المعروفة إعلاميًّا بـ«تفجيرات الكنائس»، التزم دينيًّا عام 2009، بعد حادث سير نجا فيه من الموت ـ بحسب اعترافاته في القضية ـ انضم الشاب الثلاثيني إلى إحدى الجماعات السلفية، وترك عمله بأحد البنوك بعد إقناعه بأن أموالها حرام بواسطة قيادي سلفي في محافظة قنا يُدعى الدكتور محمد عبدالوهاب، وهو الشخص الذي لعب فيما بعد دور أحد الوسطاء لتزكية «أبو المجد» عبر آخرين للانضمام إلى الخلية الإرهابية في أغسطس 2016.

العناصر التكفيرية «كمثال لخلية عمرو سعد» أو تنظيم داعش بسيناء يتفقان في أسلوب التجنيد، وهو ذاته الأسلوب المُتّبع منذ ظهور الفكر «الجهادي التكفير» في سيناء 2004، وفقًا لما رصده وتتبعه هذا التحقيق.

قدرة تنظيم «داعش» على تكوين خلايا عنقودية واستمرار تجنيد عناصر جديدة عبر وسطاء وسماسرة، يعتنقون الفكر «السلفي الجهادي»، يساهم في صعوبة محاصرة التنظيم والقضاء عليه، ويخلق حاضنة للأفكار التكفيرية، التي يتم استغلالها في تجنيد الشباب لتنفيذ عمليات انتحارية، أو تكليفهم بمهام الرصد والمراقبة والمتابعة التي تسبق تنفيذ العمليات الإرهابية.

انتحاري البطرسية

من وراء نقاب أسود، يخفي ملامح وجهها، وبلهجة ريفية بسيطة، تتحدث سماح السيد عن ابنها الانتحاري، محمود شفيق، الذي فجّر نفسه في الكنيسة البطرسية، صباح الأحد الأول من ديسمبر الماضي «ابني كان شاطر في المدرسة، وبيطلع من الأوائل كل سنة، وأهالي القرية تعرف انه في حاله» ، صوتها المبحوح يظهر حزنها على ابنها، الذي يحتل الترتيب الثاني بين أشقائه الستة، ثلاثة أولاد، ومثلهم بنات، تقول الأم الأربعينية «محمود ترك البيت بعد صدور حكم بحبسه بتهمة التظاهر، علشان لو رجع كان هيتحبس سنتين».

قصة صدور الحكم بسجن الإرهابي محمود شفيق، تعود وفقًا للأوراق الرسمية إلى بدايات عام 2014، عندما تم القبض عليه أثناء مظاهرة لجماعة الإخوان المسلمين، شهدت اشتباكات متبادلة بين قوات الأمن والمتظاهرين، وتم تحرير محضر بهذه الأحداث برقم 1633 قسم شرطة الفيوم، وخرج المتهم بكفالة مالية، لكنه تورَّط بعدها في أعمال تخريبية، واتُّهم بحيازة قنبلة بدائية الصنع، بحسب محضر شرطة رقم 2590 لسنة 2014 إداري الفيوم، وصدر ضده حكم بالحبس عامين في 15 مايو 2014، ليختفي منذ ذلك الحين من بلدته «منشأة عطيفي»، التابعة لمركز سنورس بمحافظة الفيوم، إلا أن والدته تقول إن ابنها خُطف، نافية كذلك تورُّطه في أعمال قتل أو إرهاب، قبل أن تستطرد بالقول «اللي أقعنه يعمل كده، وملا دماغه بالكلام ده ربنا ينتقم منه».

«محمود شفيق» الذي اعتنق فكر الإخوان المسلمين، ترك الجماعة التي تورَّط بعض عناصرها في أعمال تخريبية وإرهابية، وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية، ولم ينضم للخلايا الإرهابية التي خرجت من عباءتها مثل «حسم، والمقاومة الشعبية، والعقاب الثوري»، ورغم وجوده في محافظة الفيوم ـ حيث تنشط هذه الجماعات- فإنه قرر الانضمام إلى ما يُعرف بـ«ولاية سيناء»، بحسب بيان داعش الذي تبنى فيه تفجير الكنيسة البطرسية.

داعش يتجاوز طرق التجنيد التقليدية

الانضمام إلى ما يُعرف بـ«ولاية سيناء» مباشرة ليس بالأمر السهل، خاصة بالنسبة لغير أبناء القبائل، الذين أصبحوا يشكّلون رقمًا لا يُستهان به في قيادة وتكوين التنظيم بعد مبايعته لما يُعرف بـ"الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا، يؤكد ذلك فشل وليد أبو المجد في محاولته الانضمام، لأول مرة، إلى العناصر التكفيرية في سيناء، حيث وصل في فبراير 2016 برفقة زوج شقيقته، عبدالرحيم فتح الله، إلى مدينة العريش بشمال سيناء بدون أي تنسيق مسبق مع العناصر التكفيرية هناك، على مدار 5 ساعات حاول مقابلة أي شخص من عناصر التنظيم الإرهابي، لكنه فشل في ذلك، وعاد في نهاية اليوم إلى القاهرة، ومنها إلى قنا مرة أخرى، وفقًا لاعترافات أبو المجد في أوراق القضية.

يزيد من هذا التأكيد ما حدث مع«أحمد حمدي»، المقيم بقرية دفرية بمحافظة كفر الشيخ، الذي ظهر في إصدار دعائي للتنظيم، يسرد فيه كيفية وصوله إلى سيناء، ويدَّعي أنه ذهب بتنسيق أمني، لكي ينقل أخبارهم إلى الأمن، وقام التنظيم بقتله بعد الاستعلام عنه واكتشاف حقيقة ما جاء من أجله.

بينما أكد والده «حمدي شمس الدين» صحة المعلومات التي تتعلق بالتزام ابنه الديني، وتردده على مشايخ السلفية بكفر الشيخ، كما ذكرها ابنه في إصدار داعش الدعائي، لكنه شكك في أن يكون الأمن هو من أرسله إلى سيناء.

طرق التجنيد والحشد التقليدية

صبرة القاسمي، الجهادي السابق والمنسق العام للجبهة الوسيطة، يؤكد أن تنظيم «داعش» تجاوز كل المراحل التقليدية في تجنيد عناصره، فأصبح يسعى إلىه الشباب من التنظيمات الجهادية الأخرى بصفه خاصة، والحركات الإسلامية بصفه عامة، بسبب الهالة الإعلامية التي خلقها لنفسه ولعب الدور الأكبر فيها الإصدارات الإعلامية والدعائية التي كانت تظهر قوة التنظيم، كما حدث في الخلية الإرهابية المعروفة إعلاميًّا بـ«خلية قنا»، التي أسسها الإرهابي «عمرو سعد» وكانت بمباردة فردية منه، واستطاع تجنيد أغلب أعضائها بمفرده، بينما دعمها التنظيم في سيناء إعلاميًّا ومعلوماتيًّا.

آلية التجنيد التي وصل بها الانتحاري «محمود شفيق»، الذي فجَّر نفسه داخل الكنيسة البطرسية في ديسمبر 2016 لا تختلف عن الطريقة التي انضم بها الانتحاريان المتورِّطان في تفجير كنيستي «البطرسية ومارجرجس» في أبريل الماضي إلى صفوف المقاتلين الدواعش، وتحديدًا ضمن خلية عنقودية تُعرف إعلاميًّا بـ«خلية» قنا.

يرجِّح أحد قيادات السلفية الجهادية، الذي كان له تواصل مع بعض قيادات السلفية في سيناء حتى عام 2013، أن يكون الانتحاري «محمود شفيق» انضم إلى صفوف داعش بتزكية من أحد أعضاء التنظيم أو بوساطة من شخصية جهادية يثق بها قادة التنظيم، وتحظى بالتقدير لدى قياداته، سواء في مصرأو خارجها.

يوثق الترجيح السابق ما يقوله وليد أبوالمجد، أحد أعضاء الخلية العنقودية التي يتزعمها الإرهابي الهارب عمرو سعد، أنه تعرف على عمرو سعد عن طريق عدة أشخاص، وكانت البداية من شخص يقيم معه في بلدته بمحافظة قنا، يُدعى المهندس مصطفي عثمان، الذي عرفه على بهاء الدين، بناء على طلب الأخير من عثمان «إذا كان يعرف حد عايز يسافر للجهاد في سيناء» ورشح له عضو الخلية وليد أبو المجد، وبعد يومين جاء «أبوالمجد» اتصال من شخص أخبره بأنه من طرف المهندس مصطفي عثمان، وطلب مقابلة بعد صلاة العشاء، كان هذا أول لقاء جمعه مع قائد الخلية عمرو سعد.

هذا النوع من المقاتلين، حديثي العهد بالعنف والفكر التكفيري، يجري لهم العديد من الاختبارات أثناء تدريبهم، أو قبل الشروع في التدريب، منها تكليف العضو الجديد بمهام قد يدفع الفرد حياته ثمنًا لها، لمعرفة مدى جدية ولائه للتنظيم، بحسب القيادي السلفي، فمثلًا يتم تكليف الشخص للقيام بعملية انتحارية، وموافقته لا تعني نجاحه في الاختبار، إنما حماسه للتنفيذ، والتحرك الفعلي للقيام بالعملية الانتحارية هما المعيار الأساسي، ويمكن أن يتم توقيفه من قيادة التنظيم أوالمسؤول الأول عن تنفيذ العملية في أي مرحلة تسبق ساعة الصفر المتَّفَق عليها مسبقًا، حيث يطلب منه التوقف أو التأجيل، أو يتم تكليف شخص آخر للقيام بالمهمة، ليتأكد قادة التنظيم من انصياعه لهم.

يؤكد رواية القيادي السلفي المعلومات التي كشفها ماهر فرغلي، الباحث المتخصص في شؤون الحركات الجهادية، بأن الانتحاري محمود حسن، منفذ تفجير الكنيسة المرقسية في الإسكندرية، كان هو المنوط به القيام بتنفيذ الهجوم على الكنيسة البطرسية، وتم تغيره في اللحظات الأخيرة، ليقوم بتنفيذها «محمود شفيق» ، مرجعًا مصدر المعلومة إلى التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية، يوضح «فرغلي» أن الانتحاريين «شفيق وحسن» التقيا معًا، قبل يومين من تفجير البطرسية في شقة بمدينة نصر، وقبلها تدربا معًا على حمل السلاح وصناعة المتفجيرات في سيناء.

قصة أخرى لشاب عشريني بإحدى المراكز الحدودية بمحافظة الجيزة، سار عكس التوجّه العام لأسرته، والده كان عضوًا بالحزب الوطني المُنحلّ، ويعتبر كل التيارات الإسلامية متشددون، وفي غفلة من الأب الخمسيني؛ فوجئت الأسرة بالأفكار المتشددة التي بدأ يعتنقها ابنه عقب فضّ اعتصامي رابعة والنهضة، أغسطس 2013، ساعد الابن الجامعي على الاستمرار في هذا الطريق، كما يقول أحد جيرانه، وجود مجموعة من شباب القرية يعتنقون نفس الفكر المتطرف، وهو ما دفع والده لحبسه ومنعه من الخروج من البيت، لكنه ترك البيت وهرب بلا رجعة منذ عام ونصف العام، ومع تزايد العمليات الإرهابية في جنوب محافظة الجيزة، قامت قوات الأمن باقتحام منزله أكثر من مرة بحثًا عنه، وذهب والده إلى أحد الأشخاص من أبناء بلدته متهمًا إياه بالتسبب في اعتناق ابنه هذه الأفكار المتطرفة وهروبه، ووقعت اشتباكات بينهم أكثر من مرة كان آخرها في شهر أبريل الماضي، وكانت بداية ظهور تحوله إلى الفكر المتطرف على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، كما يروي جاره في السكن وصديقه على مواقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك وتويتر».

الإنترنت .. وسيلة للإعلام والاستهداف الجماهيري

«ليس لنا بريد إلكتروني أو حساب على مواقع التواصل الاجتماعي»، «ولا نتواصل مع أي جهات رسمية أو غير رسمية»، «شبكة شموخ الإسلام وشبكة الفداء الإسلامية، هما المصدر الوحيد المعتمد لبياناتنا».. بهذه التنويهات الثلاثة ذُيِّلت أغلب بيانات«أنصار بيت المقدس» المطبوعة على ورق أبيض A4، يحمل شعار التنظيم القديم قبل تغير شكل «البيان والشعار» بعد مبايعة أبو بكر البغدادي 2014، ليلتزم بعدها التنظيم المحلي بالشكل الرسمي لبيانات التنظيم الدولي.

تصفّح شبكة«شموخ الإسلام» المعتمدة من قبل التنظيم على الشبكة العنكبوتية، يظهر في تعريفها رسالة تخبرك بأنها «شبكة إعلامية تهتم بقضايا الجهاد وأمور المجاهدين في العالم، وليست وسيلة للتواصل»، الهدف من هذه الرسالة، كما يرجح الدكتور ناجح إبراهيم، الجهادي السابق والمتخصص في شؤون الجماعات الراديكالية، توجيه تحذير للمتعاطفين والمتابعين والراغبين في الانضمام إلى التنظيم من المواقع والصفحات المزيفة التي تتحدث باسم التنظيم، ويعتقدون أن وراءها الأمن، ويستهدف منها الإيقاع بالراغبين في الانضمام إلى التنظيم.

وسطاء وسماسرة كلمة السر في التجنيد

تكشف رواية «إسلام يكن»، الذي نشأ بأحد الأحياء الراقية بمصر الجديدة تفاصيل أكثر عن الوسطاء والسماسرة الذين يساعدون في انضمام عناصر جديدة إلى «داعش»، حيث دوّن على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في ديسمبر 2014، تفاصيل انضمامه إلى «داعش» بعنوان «قصة نفير العبد الفقير» يقول«كلمت أخ قريب لي في القاهرة، وقلت له أريد السفر لسوريا، ماذا أفعل؟ فقال عندما أراك نتكلم، قابلت الأخ بعد ذلك، فقال لي أول شيء تجهيز الباسبور، ثم تأشيرة لتركيا، ثم السفر»، وكان برفقة «يكن» أثناء سفره إلى سوريا«ثلاثة إخوة»، ولم يكن معه ثمن تذكرة السفر، وهو ما تم توفيره بمعرفة «الإخوة»، ووفقًا لما يروي، وعندما وصل إلى تركيا جاءه اتصال تليفوني من مصر«كلمني أخ على الهاتف، وقال إنهم وجدوا لي من يدخلني سوريا».

نفس الدور لعبه وسطاء في سفر «أشرف رجب» إلى سوريا، بحسب شقيقه الأكبر«محمد»، السائق المقيم بقرية أبوطبل بمركز كفر الشيخ، الذي اتَّهم في أحد البرامج التليفزيونية أشخاصًا من أبناء قريته بأنهم وراء سفر شقيقه للخارج، رافضًا الإفصاح عن أسمائهم«عندي ولادي وولاد أخويا بيروحوا الحضانة، وخايف عليهم».

أبرز قضايا «داعش» في مصر

  • 2013

  • قضية «أنصار بيت المقدس»

    رقم 423، ويحاكم فيها 213 متهمًا في 54 عملية إرهابية، نفذها التنظيم على مدار عامين.

  • 2014

  • «عرب شركس»

    القضية رقم 43، جنايات عسكرية شمال القاهرة، هي أول قضية لداعش يصدر فيها حكم بالإعدام وينفذ، عدد المتورطين فيها 9 متهمين، نفذ حكم الإعدام بحق 7 متهمين وحكم بالمؤبد على 2 آخرين.

  • 2015

  • «داعش مصر»

    القضية رقم 672 حصر أمن دولة عليا، تضم أكثر من 200 متهم بالتورط في قتل ضباط وجنود في سيناء والانضمام لجماعة بيت المقدس، وإمدادهم بالمال والسلاح.

  • «داعش عين شمس»

    المقيدة رقم 398 أمن دولة، يحاكم فيها 14 متهمًا بتهمة تكوين خلايا إرهابية بمنطقة عين شمس.

  • 2016

  • «أنصار بيت المقدس الثالثة»

    المقيدة برقم 2 جنايات، متورط فيها 154 متهمًا، منهم 66 يحاكمون حضوريًا و88 غيابيًا، وتضم القضية 155 عملية إرهابية ما بين استهداف ضباط وجنود وتفجير منشآت دبلوماسية وأمنية، وأبزر المتهمين فيها هشام عشماوي وشادي المنيعي وكمال علام.

  • «خلية قنا»

    القضية رقم 1040، ويحاكم فيها 19 متهماً بالتورط في تفجير الكنائس «المرقسية، والبطرسية، ومارجرس» ضمن خلية عنقودية موالية لتنظيم «داعش» بقيادة الهارب «عمرو سعد».

  • «ولاية سيناء»

    المقيدة برقم 357، جنايات شرق عسكرية، يحاكم فيها 292 متهماً، بينهم 151 متهماً حضورياً و141 غيابياً، بتهمة تشكيل «22 خلية عنقودية» تابعة لـ«داعش».

  • 2017

  • «ولاية سيناء الثانية»

    رقم 79، أمن الدولة العليا، يحاكم فيها 13 متهمًا، أبرزهم «أبو هاجر الهاشمي» الذي يعتقد أنه قائد تنظيم (ولاية سيناء) الحالي.

سيناء .. التجنيد وفقًا للعرف البدوي

استطاع تنظيم«أنصار بيت المقدس» عقب أحداث 25 يناير فرض سيطرته على خمسة تجمعات بدوية بمركز الشيخ زويد«المقاطعة، المهدية، نجع شيبانة، العجراء، التومة»، وتجنيد المئات من أبنائها، مستغلاً الفراغ الأمني الذي عانت منه سيناء، وسهَّل هذه المهمة أن قيادات التنظيم كانوا من أبناء هذه القرى التي اشتهرت بأعمال التهريب قبل عام 2011، أبرز هؤلاء القيادات، وفقًا للبيانات الرسمية للأجهزة الأمنية «محمد محارب، وشادي المنيعي، وسالم الحمادين، وأحمد الجهيني»، وظهرت هذه الشخصيات في الاستعراضات التي كان التنظيم ينظمها، سواء في شوارع مدينة العريش أو الشيخ زويد قبل منتصف 2013، كذلك الفيديو المتداول على شبكة الإنترنت عن مشاركة عشرات المئات من أبناء القبائل في تشييع جنازة ثلاثة من قادة التنظيم، قتلتهم إسرائيل أثناء محاولتهم إطلاق صاروخ من الأراضي المصرية باتجاه الحدود الإسرائيلية.

العرف والعادات القبلية لعبت دورًا في تكوين وحشد التنظيم لأتباع جدد من أبناء سيناء، كما يقول شاب سيناوي، ثلاثيني العمر، يكنى بـ«أبوسعود» كان يقيم في قرية «المقاطعة» الحدودية التابعة لمركز الشيخ زويد، وهاجرمنها إلى محافظة الإسماعيلية في بداية عام 2015، موضحًا أن أحد أبناء عمومته كانت بداية انضمامه للتنظيم علاقة صداقة ربطته بـ«عبدالرحمن» الشهير بـ«منصور»، الابن الأصغر لـ«أبومنير»، أحد الآباء الروحيين للتكفيريين بسيناء، الذي أعلن الجيش المصري تصفيته في نوفمبر 2013، ووفقًا لـ« أبوسعود».

كان يوجد مسجد صغير في مدخل القرية، قام ببنائه «أبو منير»، وأطلق الأهالي اسمه عليه، وكان محمد محارب المكنى بـ «أبو منير» يجتمع بالعشرات من أتباعه في المسجد كل يوم بعد صلاة العصر بشكل علني ومعروف للجميع بعد ثورة 25 يناير، ويضيف الشاب، ذو الملامح البدوية، «ابن عمي - الله يرحمه ويغفر له - كان يذهب للجلوس معهم، رغم أنه قبل توطيد علاقته بـ(عبدالرحمن وأبوه) كان شابًا عاديًّا، ليست له علاقة بالتدين، وتقتصر حياته على العمل في تجارة الأنفاق»، في إشارة إلى عمليات التهريب التي تتم من الأراضي المصرية إلى قطاع غزة عبر الأنفاق.

شكل آخر من أشكال التجنيد، يروي تفاصيله عبدالمنعم المنيعى، المنسق العام لقبيلة السواركة، بشمال سيناء، يوضِّح أن بعض أبناء سيناء دخلوا إلى السجون في عهد «مبارك»، الرئيس الأسبق، في قضايا جنائية، وتم حبسهم مع تكفيريين، كان الرابط الوحيد بينهم أنهم بدو من أبناء سيناء «زي ما حصل مع ابن أخويا، شادي المنيعي، اللى كان أحد أبرز مهربي الأفارقة إلى إسرائيل، وبعد القبض عليه وقضاء عامين داخل السجن طلع الشيخ شادي، وبقى يفرِّخ إرهاب، ويطلع من تحت إيده عشرات الإرهابيين».

الإرهابيون الأوائل في سيناء

تتشابه نشأة التنظيم السيناوي الأولى «التوحيد والجهاد»عام 2004، مع النشأة الثانية «أنصار بيت المقدس» بعد ثورة 25 يناير 2011، بحسب الدكتور ناجح إبراهيم، الجهادي السابق والمتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية الراديكالية، موضحًا أن عملية التجنيد انحصرت في الحالتين على أبناء القبائل السيناوية، سواء المقيمين في سيناء، أوالموجودين بالمحافظات المجاورة لها، وتحديدًا محافظتي «الإسماعيلية والشرقية».

ثلاثون محاضرة، ضمن ما يُعرف بـ«المراجعات الفكرية للتنظيمات الجهادية»، أجريت بسجني «دمنهور وأبو زعبل» نهايات 2005، لأبناء سيناء المتهمين في قضية «تفجيرات طابا»، كانت المحاضرات تتناول فكرتين أساسيتين، الأولى: مواجهة التكفير والعنف، والأخرى: الاندماج في المجتمع، وأصبح بعضهم من كبار القيادات التي تقود التنظيم «صغار الأمس أصبحوا كبار القادة، يقودون داعش في سيناء»، وكان من بينهم «هاني وفايز» أبوشيتة، اللذان أصبحا من قيادات التنظيم بعد 25 يناير 2011 ، بحسب الدكتور ناجح إبراهيم، أحد القيادات الجهادية التي قامت بهذه المراجعات، موضحًا أن معظم المتهمين كانت تربطهم صلات قرابة أو نسب، وكذلك الفلسطينيون منهم، كانت تجمعهم صلات قرابة بأبناء القبائل في سيناء.

لعبت التنظيمات الجهادية السلفية، بقطاع غزة، دورًا في تشكيل الجماعات والتنظيمات الراديكالية المسلحة منذ ظهورها الأول في سيناء مع بداية الألفية الثالثة، حيث بدأت بمشاركة محدودة لبعض المقاتلين من القطاع الفلسطيني في تفجيرات طابا 2004، كما كشفت تحقيقات النيابة في قضية «تفجيرات طابا»، أن الانتحاري الذي قاد السيارة المفخخة التي انفجرت في فندق طابا فلسطيني يُدعى إياد سعيد صالح، بمساعدة عناصر من تنظيم «التوحيد والجهاد» من أبناء سيناء، تطورت هذه المشاركة المحدودة إلى المساهمة في قيادة التنظيم بعد عام 2011، حيث تولى الفلسطينيون مسؤولية التدريب والمساهمة في التسليح، وساعدهم في ذلك الخبرة القتالية التي اكتسبوها من مشاركتهم في الحروب التي خاضها قطاع غزة مع إسرائيل، كما يقول الدكتور ناجح إبراهيم.

يُقدَّر عدد الفلسطينيين الذين انضموا إلى ما يُعرَف بـ«ولاية سيناء» على مدار السنوات الثلاثة الأخيرة بـ130 فلسطينيًّا، من أغلب الفصائل المسلحة بقطاع غزة، بمن فيهم المنشقون عن حركتي «الجهاد وحماس»، بحسب دراسة عن الإرهاب في سيناء صدرت عن مركز الحريري لدراسات الشرق الأوسط في سبتمبر الماضي، لعب المقاتلون المحترفون القادمون من قطاع غزة، دورًا كبيرًا في التطور النوعي للعمليات الإرهابية التي تقع في سيناء على مدار الأعوام الستة الماضية.

إعلان

إعلان

أصحاب الخبرة القتالية في «ولاية سيناء»

نوع آخر من المقاتلين في صفوف داعش بسيناء أكثر احترافية وخبرة بحروب العصابات والتعامل مع الجيوش النظامية، هذه الفئة تتنوع ما بين المصريين والأجانب، وخاصة الفلسطينيين والليبيين، وفقًا لرواية القيادي بالسلفية الجهادية الذي كان له تواصل مع بعض القيادات السلفية في سيناء حتى عام 2013، فهؤلاء أشخاص لهم تاريخ سابق فيما يسمونه «الجهاد»، سواء في مصر أو خارجها «سوريا أو العرق أو ليبيا أو أفغانستان» .. ضمن أي من التنظيمات الإرهابية الثلاثة «داعش، القاعدة، طالبان» بفروعها المنتشرة في العديد من دول العالم، حيث يتمتع هذا «المجاهد» في صفوف هذه التنظيمات الإرهابية، بشبكة علاقات مع «جهاديين» من جنسيات مختلفة، ويستطيع التواصل مع أحد عناصر أو قيادات التنظيم بسيناء، سواء كان بطريقة مباشرة أو عبر وسطاء، يرحب قيادات التنظيم بهذا النوع من المقاتلين لما يتمتعون به من خبرة قتالية، سوف تعود بطريقة أو بأخرى على التنظيم بفائدة كبيرة.

فهمى عبد الرؤوف محمد

«أبو دجانة» (38 عاماً)

سمير عبد الحكيم

«أبو البراء» (36 عاماً)

  • سافرا معا إلى سوريا للجهاد، وقاتلا في صفوف جبهة النصرة بسوريا قبل انفصال داعش عنها.
  • عادا إلى مصر عام 2013 وأسسا ما يعرف اعلاميا «بخلية عرب شركس»، أحد أبرز الخلايا العنقودية الموالية لما يعرف بـ"ولاية سيناء".
  • استطاع أعضاء الخلية تنفيذ عمليات إرهابية داخل القاهرة الكبرى، أبرزها تفجير مديرية أمن القاهرة وكمين الشرطة العسكرية بمسطرد.
  • نعت داعش سيناء أعضاء الخلية الستة بعد قتلهم في مداهمة أمنية لوكرهم بـ«عرب شركس».

ينقسم المنضمون الجدد إلى«ولاية سيناء» ما بين العمل ضمن أحد«الخلايا العنقودية» أو يتم تكليفه بمهام محددة من شخص واحد أو اثنين، لا يعرف غيره من قيادات التنظيم، بما يعرف إعلاميًّا بـ«الذئاب المنفردة»، فالأولى ينضم إلىها أصحاب الخبرة وأهل الثقة، بينما الأخيرة يعمل بها الجدد، خاصة في مرحلة الاختبارات التي يخضعون لها في بداية تواجدهم داخل التنظيم، بحسب اعترافات مسجَّلة لـ4 من عناصر التنظيم، تم القبض عليهم بمعرفة «اتحاد قبائل سيناء»، وتم بثها على الصفحة الرسمية لاتحاد القبائل على مواقع التواصل الاجتماعي عقب قتل التنظيم لأحد عواقل قبيلة الترابين سالم لافي أول مايو الماضي.

«الخلايا العنقودية»

مواجهة ظاهرة تجنيد الشباب وفقًا للدكتور ناجح إبراهيم الجهادي السابق والمتخصص في الحركات الراديكالية، تبدأ من مواجهة الفكر المتطرّف نفسه، فموت الإرهابي لا يقضي على الفكر التكفيري، فلابد من وجود حل سياسي بجانب الحل الأمني، لأن الصراع السياسي الحاد على السلطة الذي بدأ بعد 25 يناير، وبلغ ذروته في 30 يونيو هو قبلة الحياة للإرهاب في مصر، فإذا خفّ هذا الصراع السياسي، وهو ما بدأ يحدث حاليًّا، ووجد الفكر الوسطي الحقيقي في مصر، تكون البداية الحقيقية لوقف الإرهاب.

بينما يرى العميد خالد عكاشة، عضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب، أن هناك مكافحة حقيقية وناجحة للإرهاب في مصر ومن قبل الأجهزة الأمنية التي تقوم بدورها، ولكن هناك دور لابد أن تقوم به باقي مؤسسات الدولة، يبدأ من وزارات "التربية والتعليم، الثقافة، الشباب"، وكذلك الأزهر الشريف، لابد أن تقوم هذه المؤسسات بدورها في مكافحة الإرهاب حتى تتمكن من استقطاب الشباب بعيدًا عن الفكر المتطرّف، وإن لم تقم هذه الأجهزة بدورها فنحن نحكم على الإرهاب بالاستمرار.

محمود شفيق الطالب الجامعي انضم لـ«ولاية سيناء» وفجر نفسه في الكنيسة البطرسية في ديسمبر الماضي، بينما وليد أبو المجد رفيق دربه في الخلية العنقودية ألقي القبض عليه في إبريل الماضي، بتهمة التورط في تنفيذ عمليات إرهابية، لكن عمرو سعد، قائد الخلية الذي تمكن من تجنيد الاثنين و17 أخرين، وأسس خليتين عنقودتين بمحافظتي «القاهرة و قنا» لا يزال حرًا، وربما يخطط لتأسيس خلايا إرهابية جديد.

مراحل تجنيد عناصر داعش

1

الاستقطاب عبر "الإنترنت أو الاتصال المباشر"

2

التعارف والاندماج مع أفراد وشخصيات مرشحين وفعليين

3

العزلة الاجتماعية للفرد

4

التدريب والاختبارات

5

التكليف بمهام محددة أو عملية انتحارية

استند تنفيذ هذا التحقيق على:

تحقيق: عبدالوهاب عليوة

تصوير: حسام دياب - أحمد جمعة

فيديو جراف: محمود شحاتة

تنفيذ: فارس أحمد - أحمد ياسين